تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0203.png)

ومن الألفاظ التي وردت، والمراد من إطلاقها: إفهام معان للمخاطبين لا يحصل لهم درك تلك المعاني إلا بإطلاقها؛ لاستعمالهم ذلك بهذه المعاني في اصطلاحاتهم : الرحمة، والرضا، والمحبة، والشوق، والفرح، والضحك، والغضب، والسخط، والانتقام، والابتلاء، والتعجب، والمكر، والكيد، والخداع.

فالمراد من إطلاق لفظ الرحمة: إرادة النعمة، والنعمة نفسها؛ إذ المفهوم من إطلاقها بين أهل اللسان ذلك . وأما رقة القلب والتحنن والتعطف فإنما يليق بالأجسام المبنية، غير أن الإنسان لا يرق قلبه لضعيف إلا أنعم عليه أو يريد إنعامه؛ فالمقصود من إطلاقها في الشاهد والغائب ما ذكرناه. وإذا أريد المبالغة في هذا المعنى فيستعمل لفظ «الرضا، وقد يفهم من إطلاق الرضا والمحبة أنواع من الترحيب والتقريب والإكرام والتعظيم، لا يفهم ذلك من لفظ «الرحمة.

وكذلك الفرح والشوق والضحك والعجب؛ فيستفاد من إطلاق هذه الألفاظ معان لا يستفاد ذلك من غيرها من الألفاظ .

ومن لازم الإنصاف وجانب الاعتساف تلقى ما ذكرناه بالقبول، وأغناه ذلك عن وساوس أهل التشبيه وهوسات أهل التعطيل، وعلم أن المقصود من هذه الإطلاقات إفهام أنواع من التقريب وألا تطلق على الوجوه التي يفهمها البشر.

ويتعالى القديم سبحانه أن يعتريه ما يعتري البشر من الأحوال والتارات، قال الله سبحانه: (الكبرياء ردائي (،ف) والعظمة إزاري)، ومن هذا

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٠٣