
203
وقد مضى صدر صالح في هذه الأبواب في مسألة نفي الجهة.
ولا حجة في حسبان نمرود وفرعون، حيث حاولوا الصعود إلى السماء؛ للإشراف على إله موسى وإبراهيم، وإنما قصدا التلبيس على قومهما؛ وإنما الحجة في قول إبراهيم وموسى، حيث قال إبراهيم: (إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض). أوهم قومه في الابتداء أن المعبود هو الكوكب أو القمر أو الشمس، ثم ردها بالأفول والانتقال، فقال : (لا أحب الافليرب )، وأعلمهم أنه وجه وجهه إلى فاطر الكائنات.
ثم أثنى الله تعالى عليه فقال: (وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومة نرفع درجات من نشآء) ، يعني: بالعلم بالتوحيد؛ فبين أن علماء التوحيد المستدلين بآيات الله تعالى وأفعاله عليه وعلى صفاته، هم المفضلون على غيرهم برفع درجاتهم وإعلاء منازلهم.
وقال موسى حيث سأله فرعون عن رب العالمين: (ربنا الذى أعطى كل شيء خلقهو ترهدى) .، وقال في موضع آخر : (رب السموات والأرض وما بينهما إن كنسمموقنين...} الآيات [الشعراء 2] . ولا حجة في قول فرعون لهامان: (ياهكمن أبن لى صرحا).
فالاحتجاج بقول خليل الله تعالى وكليمه أولى من الاحتجاج بحسبان نمرود وفرعون، أو تمويههما على قومهما أن إله موسى وإبراهيم في السماء، وأن لنا طريقا في الاطلاع عليه والغلبة عليه، تعالى الله عن ذلك، وقد كانا من المعطلة.