
قلنا: أي فائدة في مجيء موسى إلى الطور، ولم يكن الإله سبحانه على الطور ?! فلئن لم يلزم من مجيء موسى إلى الطور كون الإله سبحانه فيه، لم يلزم من العروج إلى السماء كون الإله سبحانه في السماء. وقد قل صلى الله عليه وسلم (إني لأجد نفس ربكم من جانب اليمن)، وقال الخليل وهو ذاهب إلى الشام : (إنى ذاهب إلى رب) و( إني مهاجر إلى ربت) [العنكبوت: ]، ولم يلزم من هذا الإطلاق كون الإله سبحانه في الشام واليمن؛ كذلك أمر العروج والصعود والرجوع إليه في قوله: (إليه مرجعكة) [الأنعام: 60].
وقوله: (إني لأجد نفس ربكم) إشارة إلى ما يترقبه من آثار رحمة الله تعالى من تلك الجهة، وهداية كثير من أهلها إلى الإيمان. وهو قريب في المعنى من قوله صلى الل عليه :سلم( تعرضوا لنفحات رحمة الله)(3).
وقد ذكرنا تأويل صعود الكلم الطيب، ورفع العمل الصالح، ونزول القرآن: أن المراد بذلك صعود الحفظة ونزول الرسل، والمراد منه: قبول الأعمال الصالحة ووقوعها عند الله تعالى موقع القبول، والعرب تعبر عن كل من عظم قدره بالصاعد، وعن حثالة الناس بالسفل.