تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0190.png)

والذي يحقق ما قلناه: أن الذي ذكره شيخنا أبو الحسن والقاضي ليس يوصل إلى القطع بإثبات صفتين زائدتين على ما عداهما من الصفات، ونحن وإن لم ننكر في قضية العقل [ثبوت صفة سمعية لا يدل مقتضى العقل عليها، وإنما يتوصل إليها سمعا؛ فنشترط أن يكون السمع مقطوعا به، وليس فيما استدل به الأصحاب قطع، والظواهر المحتملة لا توجب العلم، وأجمع المسلمون على منع تقدير صفة مجتهد فيها لله تعالى ، لا يتوصل إلى القطع فيها بعقل أو سمع .

وليس في اليدين على ما قاله شيخنا نص لا يحتمل التأويل ولا إجماع ولا قضية عقلية ؛ فيجب تنزيل ذلك على ما قلناه. والظاهر من لفظ «اليدين حملهما على جارحتين ، فإن استحال حملهما على ذلك، ومنع من حملهما على القدرة أو النعمة أو الملك؛ فالقول بأنهما محمولة على صفتين قديمتين لله تعالى زائدتين على ما عداهما من الصفات - تحكم محض.

* فأما قولهم: لا معنى لحمل اليدين على القدرة؛ فإن في الحمل عليها إبطال التخصيص.

فللقائل أن يقول: إزالة الظاهر مما اشتركنا فيه؛ فإن أبا الحسن والقاضي وكل محقق مطبقون على أن الخلق والاختراع لا يقع إلا بالقدرة؛ فنقول للقاضي: ما معنى قوله تعالى: (خلقت بيدى )، ولا يقع الخلق إلا بالقدرة عندك ? فإن حوم على طريق من التأويل، لم يكن فيما يبدونه بأولى ممن يلتزم إزالة الظاهر بوجه آخر، بل كان ما يقدره الخصم فهو دون ما يحتاج إليه القاضي في قطع الخلق عن القدرة.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ١٩٠