
وأجمعنا على أن القدرة القديمة متعلقة بكل مقدور، وخلق آدم (ه13ف) لمقدور كخلق غيره، فما معنى تخصيص آدم بالخلق بغير القدرة ؟!
ومما يوضح ما قلناه: أن المحصلين مجمعون على أن المخلوق باليد لا تثبت له صفة يستحق لأجلها أن يسجد له، كيف ومن مذهبنا: أن وجوب عبادة الله تعالى لا تدرك إلا سمعا ?! وإنما لزم السجود اتباعا لأمر الله تعالى، كما قال: (قال ما منعك ألا تجد إذ أمرتك)؛ فوجب القطع بأن السجود له لم يكن لخلقه إياه باليدين ولم يستحق السجود لذلك . وظاهر الآية يقتضي اقتضاء السجود لاختصاص آدم بما تضمنته الآية ؛ فالظاهر متروك إذا، والعقل حاكم بأن الذي يقع الخلق به القدرة لا غير.
ثم لا بعد في تكريم بعض العباد بالتخصيص بالذكر، كما شرف عباده المخلصين بإضافتهم إلى نفسه، وإن كانت الكفرة كالمخلصين في أنهم عباد الله تعالى. وهذا سبيل تخصيص البيت والناقة وغيرهما من المشرفات بإضافتها إلى نفسه تعالى، وقد أضاف روح آدم وعيسي صلى اللله عليه وسلمإى نفسه. والإضافة تنقسم إلى: إضافة صفة، وإضافة ملك، وإضافة تشريف.
فثبت بهذه الجملة : أن معنى الآية : ما منعك أن تسجد لما توليت خلقه ابتداء، من غير أصل سبق ولا على مثال تقدم. كما يقول القائل لغيره: لم كسرت القلم الذي بريته بيدي ?! . وفي قريب من هذا المعنى قوله تعالى: