تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0019.png)

ثم لا معنى للحروف إلا الأصوات المرتبة؛ فلا معنى لتكريرها، والحدود يتوقى فيها التكرير، فإذا قالوا: «الكلام: أصوات متقطعة وحروف»، فتقديره : الكلام أصوات وأصوات، وإذا حذفوا الحروف قيل لهم: «الأصوات المتقطعة لا تفيد لأنفسها ما لم يصطلح عليها أدلة، وإن اكتفيتم بذلك يلزمكم على مساقه تسمية نقرات على أوتار مصطلح عليها كلاما.

فإن قيل: ما الذي يمنع أن تكون الحروف المرتبة على نظم مخصوص كلاما على الحقيقة ?

قلنا : قد نقول به إذا جعلنا العبارة كلاما، وإذا لم نجعلها كلاما ؛ فالمانع من ذلك: أن الحروف منسوبة إلى المخارج، فيقال: حرف حلقي وحرف شفوي ولهوي، ولو كانت الحروف كلاما لكان الكلام منسوبا إلى المخارج أيضا، فيقال: كلام الشفة وكلام الحلق، [ولما لم يقل ذلك، دل على أن الحروف ليست كلاما]؛ ألا ترى أنه لما كان معنى الحركة معنى النقلة، وكانت النقلة بمحلها كانت الحركة بمحلها.

وأيضا: فإن الحروف هي الأصوات، والأصوات للمحال، بخلاف الكلام فإنه يضاف إلى الجملة.

وأيضا: فإنه لا يمتع أن يتواطا جماعة على أن يصدر من كل واحد منهم حرف بعد حرف، على ترتيب إذا سمعه السامع لم يفرق بين مسموعه ذلك إذا حصل من جماعة وبين مسموعه إذا حصل من واحد؛ فيلزم ثبوت كلام

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ١٩