تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0018.png) شغب المخالفين. فإذا قال أهل اللسان: كلام عربي جزل فصيح مسموع، عنوا به: العبارات، وإذا قالوا: قلت في نفسي، وحدثت في نفسي، وزورت في نفسي ، يعنون به: كلام النفس؛ فقد قلنا بموجب ما قالوه.

ولم ينقل عن أهل اللسان: «أنه لا كلام إلا العبارات، ولا كلام إلا المسموع، بل نقل عنهم: (أن المسموع كلام، وهذا لا ينفي كون غيره كلاما . ثم إن ساغ لهم المصير إلى إطلاق العرب، فقد تمسكنا عليهم أيضا في كلام النفس بإطلاقاتهم وبآيات القرآن.

ومن أصحابنا من قال: الكلام الحقيقي هو القائم بالنفس، والعبارات تسمى كلاما تجوزا وتوسعا، كما تآسمى علما تجوزا؛ إذيقول القائل: سمعت علم فلان وأسمعني فلان علمه، وإنما يريد إدراك العبارات الدالة على العلوم، ورب مجاز يشتهر اشتهار الحقائق.

فهذه جمل مقنعة في إثبات كلام النفس.

وأما ما صار إليه المعتزلة من: أن الكلام حروف منتظمة وأصوات متقطعة دالة على أغراض صحيحة - فذلك باطل، إذ الحد ما يحوي آحاد المحدود، والحرف الواحد قد يكون كلاما مفيدا ؛ [فإنك] إذا أمرت من: وقى ووشى ووعى، قلت: (ق و1ع ولاش، فهذا كلام وليس بحروف وأصوات. ولا حاصل لقولهم: إن ذلك إنما يسمى كلاما إذا وصل بهاء الاستراحة، فقيل: «قه ولاعه ولشه - فإن «ق ولع في درج الكلام ووصله كلام، وهو حرف واحد. ثم لا معنى للتقييد بالإفادة؛ فإن من أتى

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ١٨