
ولو نقلت لفظة مخيلة مشكلة عن الصحابي؛ فذلك يترتب على أن قول الصحابي المجتهد هل يحتج به أم لا ? وفيه اختلاف مشهور، وأما قول التابعي فليس بحجة بلا خلاف.
وقال بعض أصحابنا: كل ما لم يرد فيه إذن ولا منع فإطلاقه ممنوع.
وهذا في ظاهره يوهم إثبات المنع من غير ورود الشرع فيه، والتوقيف يراعى في المنع كما يراعى في الإذن.
قال القاضي: قد نصرنا هذه الطريقة في «النقض الكبير، والصحيح عندنا الآن خلافها، والطريقة المرضية هي الطريقة الأولى.
فإن قيل: إنا وجدنا أسامي تصح معانيها في أحكام الإله سبحانه، ثم امتنع المسلمون من إطلاقها، وذلك نحو: الفقيه والعاقل، ونحوهما مما لا يجوز تسمية الرب سبحانه به، وإن كان الفقه في معنى العلم في موجب اللغة. فلما وجدناهم ممتنعين من إطلاق ذلك، ورأيناهم أطلقوا عبارات مشكلة الظواهر في موجب العقل متعرضة للتأويل، كالابتلاء والمكر والخداع والكيد والتعطف، ونحوها مما يشكل - فثبت بمجموع ذلك : أن المسلمين لم يتبعوا فيما أطلقوه ما يصح في العقول، وإنما اتبعوا الشرع ؛ فوجب القضاء بأن ما لم يرد فيه إذن وشرع وجب الكف عنه.
قال الإمام : وليس في إجماعهم على منع بعض الألفاظ الصحيحة المعاني ما يتضمن إجماعا على ما عداه، والإجماع لا ينقل عن موضعه وموقعه، ولا سبيل إلى ادعاء الإجماع في مسألة لاتفاقها في مسألة أخرى.