 النفس ، ثم تعتور عليه الدلالات والعبارات وغيرها من الأمارات (112ف).
ونحن نسائل خصومنا ونقول: قول القائل: افعل» إذا كان إيجابا، بماذا صار إيجابا وهو يصلح للاستحباب والإباحة?
فإن قالوا: بالإرادة.
4 قلنا: قوله: «افعل» وهو موجب ، بمثابة قوله: «افعل» وهونادب(1، والقولان متماثلان، ولو كانت الإرادة تثبت لأحد القولين صفة، لتميز القول بتلك الصفة عن القول الآخر، وهذا يؤدي إلى القول باختلاف المتماثلين.
فإن قالوا: ما ألزمتمونا في مرامكم، ينعكس عليكم في كؤن اللفظ دليلا على ما في النفس؛ فإن الدليل على الإيجاب يجب أن يتميز عن الدليل على الاستحباب.
قلنا: الدلالة تحتمل ما لا يختمل المدلول، وليس يرجع تميير الدليلين إلى نفس الأصوات، ولكن إذا اقترنت القرائن بالألفاظ وشهدت الأحوال ، اضطر المخاطب إلى درك مقصود اللافظ، وما ذكرناه من قرائن الأحوال ليست من الكلام عند المخالفين، والصيغة لا تتغير ولا تختلف باختلاف القرائن، ولا يمتنع أن يستدل بجملتها على أمر، وأما المدلول فيجب أن يكون أمرا بائنا مستقلا متميزا عن غيره بحقيقته، وهذا القدر كاف في مدارك العقول.