تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0015.png)

وقالا - فيما ذهبا إليه -: إن العبارة تختلف حسب اختلاف اللغات، والمعنى المعبر عنه بإحدى اللغتين هو المعنى المعبر عنه باللغة الأخرى؛ فإن معنى الأمر والنهى والخبر واحد لا يتفاوت بتفاوت اللغات، ولا يتزايد ولا يتناقص، فعلم أن الأمر الذي لا يتزايد ولا يتفاوت غير الذي يتفاوت ويتزايد ، والذي يقوم بنفس العربي من معنى الأمر مثل ما يقوم بنفس العجمي والتركي والهيدي، وعبارة كل واحد تخالف عبارة الثاني؛ فدل أن الأمر هو ما قام بالنفس، وكذلك النهي والخبر، وأن ما يدل عليه من العبارة والكتابة والإشارة إنما يسمى كلاما توسعا ومجازا، كما يسمى ما يدل على العلم علما، وما يدل على القدرة قدرة. قدمناه من أن صاحب العبارة إنما يقصد بعبارته إفهام المخاطب معنى في نفسه، فصارت المعتزلة إلى أن ذلك المعنى هو الإرادة، ونحن نقول: إنما هو الاقتضاء والإيجاب؛ فقد اتفقنا على أن العبارة ترجمة لما في الضمير، وإذا بطل أن يكون ذلك المعنى إرادة؛ تعين كونه كلام النفس.

والذي يوضح فرضنا: أن قول القائل: «افعل» قد يتضمن إيجابا، وقد يتضمن ندبا أو إباحة، وقد يرد مؤرد النهي، فإذا دل على إيجاب فيستحيل أن يكون هو الإيجاب بنفسه؛ فإن صورة اللفظ في إرادة الإيجاب كصورة اللفظ في إرادة الاستحباب؛ إذ هي أصوات متقطعة ضربا من التقطيع، والأصوات لا تختلف في انقسام جهات الاحتمالات على قطع، فلزم المصير إلى أن الإيجاب معنى في النفس يتميز بخاص وضفه عن ألاستحباب الهاجس في

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ١٥