
فلما ضاقت بهم المسالك، ولم يجدوا سبيلا إلى إثبات عدم الجواهر - قال متأخروهم: جواز عدم الجواهر لا يدرك عقلا، وإنما يدرك سمعا؛ واستدلوا في ذلك بقوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه []، وقوله تعالى: (كل من عليها فان)، وقوله تعالى : (هو الأول والاخر).
وقالوا: اقتضى كونه أولا أن لا يكون معه شيء؛ فيقتضي كونه آخرا أن لا يكون معه شيء وأن يقى بعد فناء الخلائق . ويستدلون أيضا بإجماع الأمة على جواز إفناء الجواهر.
قلنا: قد قدمنا: أن أصلكم في بقاء الأعراض، ونفي البقاء يجركم إلى إحالة عدم الجواهر؛ فكيف ينفعكم بعد ذلك التمسك بالسمع ما لم تنفصلوا عن أسئلتنا ?! فإذا انفصلتم عنها استغنييم عن التمسك بالسمع. ثم السمع لا يرد على خلاف العقل.
على أنه ليس فيما ذكروه دليل؛ فأما قوله تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه)، قال أهل التفسير: معناه: كل حي ميت، قال الله تعالى : ( إن أمرؤا