تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0152.png)

153 الحادثة التي توجد لا في محل بالقديم سبحانه دون غيره، فكونها إرادة لبعض المرادات دون بعض.

ثم نسائلهم فنقول: دعواكم: أنه لا بد للجواهر من ضد» دعوى محضة، فلم قلتم ذلك ? وما دليلكم عليه?

فإن قالوا: الدليل عليه: أن الجواهر يجوز عدمها اتفاقا، ثم لا وجة في عدمها إلا بتقدير ضد يضادها؛ فإن الشيء إذا عدم وكان مما يبقى؛ فلا سبيل إلى عدمه إلا بتقدير ضد ينفيه.

وليس لقول من قال: «ينعدم بإعدام الله تعالى إياه» وجة؛ فإن إعدامه لا يخلو: إما أن يكون بفعل يفعله، أو لا بفعل، فإن أشير بالإعدام إلى نفي فعل، فإضافة هذا الإعدام إلى الله تعالى كإضافته إلى غيره، وإن أريد به إثبات فعل، فلا يخلو: إما أن يفعله في نفسه ويصير محل الحوادث، ثم لا اختصاص لما قام بذاته من الحوادث بجوهر دون جوهر. وإما أن يفعله مباينا لذاته؛ فيكون ضدا للجوهر، وذلك هو الفناء الذي أثبتناه.

ثم شرطه أن لا يكون في محل؛ لأن المحل الذي يقدر له يكون جوهرا، وكيف يكون ضدا له ولجنسه وقد قام به ووجد فيه ?! وإذا قدر وجوده لا في محل؛ فإضافته إلى بعض الجواهر كإضافته إلى الجميع.

قلنا : لو أثبتم البقاء معنى لتخلصتم به عن هذا الخبط، ولو قلتم: ينتفي الجوهر بانتفاء شرطه من الأكوان، كما صار إليه القاضي - لكان متجها.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ١٥٢