
فنقول للبصريين: لم قلتم: إن الفناء بنفي الجواهر الباقية أولى بنفي الجواهر الباقية، بمنع الفناء من الطروء، والتضاد يتحقق في الطرفين ? فإن قالوا : الحادث أقوى؛ فقد أبطلناه. ثم نبطل ما قالوه بالتأليف على أصل الجبائي وابنه؛ فإنه باق، وهو يمنع الافتراق ويدفعه؛ ولذلك يصعب تفكيك المتألف، فهذا باق يدفع حادثا، وهو الافتراق الذي يحاوله المحاول؛ فقال ابن الجبائي: كلامنا في الضدين المتعاقبين، والافتراق لا يضاد التأليف، وإنما يضاد المجاورة. وعندنا: لا فرق بين التأليف والمجاورة.
ثم نقول: إذا كان الباقي يقوى على دفع ما ليس بضد له؛ فلأن يقوى على دفع الضد أولى.
ثم نقول: الفناء الذي قدرتموه يوجد بعد عدم الجواهر، وإذا وجد بعدها فقد عدمت بلا فناء؛ فلا حاجة إليه.
* فإن قالوا: الفناء يوجد مع الأجسام.
* قلنا: فقد بطل تضاد الجواهر والفناء.
ثم نقول: دعواكم: «أن الفناء الذي يوجد لا في محل، إضافته إلى بعض الجواهر كإضافته إلى جميعها» دعوى باطلة؛ فإنه لا يمتنع تقدير فناء لا في محل، على صفة توجب اختصاصه ببعض الجواهر، كما اختصت الإرادة (1) من إضافة المصدر إلى المفعول.