تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0150.png) توجب العلة المعلول، وكيف يستقيم ذلك، وقد قدمنا أن النفي لا يعلل ولا يعلل به?! ولكن يستحيل وجود الجواهر دون الأعراض، ووجود الأعراض دون الجواهر ، فإذا انقطع أحد القبيلين استحال ثبوت الثاني على الانفراد ؛ فينعدم لذلك لا لإيجاب موجب.

وهذا كما أن العلم لا يثبت إلا مع الحياة، ولو انتفت الحياة انتفى العلم، ثم ليست الحياة موجبة للعلم، ولا عدمها موجب لعدمه، ولكنها شرطه في العلم؛ كذلك لا يبعد أن تجعل الأعراض شرطا في وجود الجواهر.

وأما أبو الحسن فإنه يقول: البقاء يوجب كون الجوهر باقيا، وذلك حكم مستفاد من البقاء، والمحدث موجود لنفسه بفاعله، وفي حال دوامه موجود أيضا لنفسه بمبقيه.

هذه جملة مذاهب الأصحاب.

وأما البصريون من المعتزلة: فقد أثبتوا الفناء معنى، وزعموا أنه معنى يخلقه الله تعالى لا في محل، وهو إذا وجد يضاد جملة الأجسام مضادة السواد للبياض والحركة للسكون، وزعموا أنه من المعاني التي لا تبقى. ثم من قضية أصلهم: أن الأجسام بجملتها تفنى بجزء واحد من الفناء؛ فإنه لا يجوز إفناء بعض الأجسام دون بعض ، بل تفنى جميعها بهذا المعنى. وإن الفناء الذي يضادها إضافته إلى بعض الجواهر كإضافته إلى كلها؛ لأنه لا في محل؛ فلا يتصور له اختصاص ببعض الأجسام دون بعض.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ١٥٠