
ثم القدرة لا بد لها من متعلق، والمتعلق لا يخلو من وجود وعدم، وقد بطل أن يكون الوجود في حال البقاء متعلق القدرة، وكذا العدم لا يجوز أن يكون متعلق القدرة؛ فإنه نفي محض، فلا تتعلق به القدرة، سيما على أصولنا إذ قلنا: المعدوم ليس بشىء، فكأنا نقول: القدرة قدرة على لا شيء، ولا فرق بين قول القائل: «لا يقدر»، وبين قوله: «يقدر على لا شيء»، فهذا نفي لأثر القدرة بالكلية، وحق القدرة أن تفيد أثرا؛ فلا وجه إذا في عدم الجواهر مع نفي البقاء إلا قطع الأعراض عنها.
هذا ما قاله الإماه.
فإن قالوا: القدرة تتعلق بالموجود الباقي لتعدمه ، كما تتعلق بالمعدوم التوجده.
قلنا: هذا ليس بشيء؛ فإن قولنا: القدرة تتعلق بالمعدوم لتوجده إنما نريد به: أن المحدث مسبوق بعدم؛ فمتعلق القدرة الوجود دون العدم، وإنما أسندناها إلى العدم للمعنى الذي ذكرناه، وهاهنا الموجود الباقي ليس متعلق القدرة أصلا، فإذا قيل: تتعلق القدرة به لتعدمه» فذلك لغو من الكلام؛ إذ القدرة لا تعلق لها بالباقي، كالقديم، وإذا أطلق ذلك فالمراد به الإعدام فقط، وليس فعلا حتى يكون مقدورا أو مفعولا.
* فإن قال قائل: لو كان عدم الأعراض يوجب عدم الجواهر؛ [لوجب أن يكون وجودها يوجب وجود الجواهر.
قلنا: لسنا نقول : إن عدم الأعراض يوجب عدم الجواهر](2)، كما