
15 العبارة، ينفذ طلاقه وعتاقه وبيعه وفسخه وإيمانه وكفره، وإنما يستبان ذلك بالإشارات ، وقد اختلف العلماء في شهادته: فمنهم من صحح ذلك منه، ومنهم من لم يصححه، وكذلك اختلفوا في قدفه ولعانه؛ فنفرض الكلام في الطلاق، فنقول: إنما يقع الطلاق بتقدير نطق؛ إذ إرادة الطلاق لا توقع الطلاق إجماعا ما لم يقدر نطق، وكذلك الكلام في بيعه وعتاقه.
فإن قالوا: لو كان ما في النفس كلاما، لوقع به طلاق الناطق إذا جزم في نفسه طلاقا، وإن لم يعبر به عنه.
قلنا : من العلماء من صار إلى ذلك، وإليه صار أصحاب مالك: أن القادر على العبارة إذا جزم في نفسه طلاقا وقع، وإن قلنا: الطلاق لا يقع، وهو مذهب الشافعي ومعظم العلماء، فالوجه فيه: أن الطلاق لا يقع بكل نطق، وإنما يقع بما ظهر واشتهر؛ والدليل عليه: أنه لو قال لامرأته: «أنت بائن، ولم ينو به طلاقا لا يقع به الطلاق، ولو قال: أنت طالق» تنجز الطلاق، وإن لم ينو؛ فصلا بين الصريح والكناية.
فلما جاز الفصل بين قول وقول، جاز الفصل في حق المعبر بين ما يظهره وبين ما يضمره، وإذا عجز عن إظهار ما في النفس بالعبارة اكتفى بالدلالة عليه بالإشارة، وقال الشافعي: لو أشار الناطق إشارة الأخرس وقع طلاقه، ولو قال لامرأته: «أنت طالق هكذا وأشار إلى ثلاثة أصابع وقع الثلاث؛ فقد وضح: أنا لم نشترط التعبير في كل وجه، ولكن نشترط إظهار ما في الضمير : إما بعبارة أو إشارة أو نحوهما.
وقد ذهب ابن الراوندي وأبو عيسى الوراق في معنى كلام النفس وحقيقته إلى مثل ما ذهبنا إليه، وأنكرا أن تكون الأصوات والعبارات كلاما