
قال الإمام: الجواهر تعدم بقطع جميع الأعراض عنها، والقاضي إن خصص الكلام في الأكوان ؛ إنما خصصه؛ لأن عند الخصوم يجوز عرو الجوهر عما عدا الأكوان، ففرض الكلام في الأكوان ؛ تأكيدا للكلام.
ومما ذكره من الأسئلة على الطريقة الثالثة : أن قال: لو قيل: لو كان عدم الجوهر بعد وجوده بالقدرة، لوجب أن يكون عدمه قبل وجوده بالقدرة أيضا، وهذا محال.
ثم أجاب عن ذلك فقال: العدم قبل الوجود عدم مستمر (133)ف) لم يتقدمه نقيضه، والعدم بعد الوجود في حكم المتجدد، والقدرة إنما تؤثر في تجديد أمر؛ ولذلك قلنا: إن وجود القديم تعالى لما لم يكن له أول ولم يكن متجددا ؛ استحال أن يكون من أثر القدرة.
قال أصحابنا: هذا الذي قاله القاضي غير سديد، ولو كان سديدا لاستغنى المعتزلة عن القول بالفناء.
ووجه الدخل فيما ذكره: أن الجوهر إذا وجد انقطعت القدرة عنه؛ فإن الباقي غير مقدور بالإجماع، وإذا كانت القدرة لا تتعلق بذات الجوهر ونفسه الباقي إجماعا؛ فكيف تؤثر في نفيه ولا تعلق لها بعد الوجود?!