
ومن أصله: أن من شرط العلة: قيامها بذات من له الحكم، ثم ناقض فجعل المصحح علة في التصحيح، فجعل الحياة علة في صحة ثبوت صفات الحي، من غير تقدير القيام، وجعل المصحح لكون الشيء مرئيا وجوده، ثم الوجود لا يقوم بالصحة، وكذلك القيام بالنفس مصحح لقبول المعاني، ولا يعقل فيه هذا الحكم.
فإذا قيل له في ذلك اعتذر، وقال: كل حكم لو ربط بعلة واطرد وانعكس يحكم بصحته؛ فهذا جواب أبي الحسن فيما صار إليه، وإذا لم يمتنع أن يكون العلم معلوما بنفسه لأن نفسه علم، لم يمتنع أن يكون البقاء باقيا بنفسه لأن نفسه بقاء، ووجود الإله سبحانه ليس في معنى البقاء، كما أنه ليس في معنى العلم والقدرة.
والكلام في هذا يطول؛ فأحلناه على كتاب (التلخيص.
وأما البصريون كأبي الهذيل والجبائي وابنه فيجمعون على بقاء الألوان والروائح والطعوم، ولهم اختلاف قول في الأكوان، وذكرنا أيضا اضطرابهم في العلوم والقدر، فأما الأصوات والإرادات فإنها غير باقية عندهم. ومن أصلهم: أن ما لا يقى من الأعراض، فإنها يختص وجودها بأوقات مخصوصة،