
139- الثانية وجوده بالبقاء باقيا، فهو أيضا موجود لنفسه، لكن بمبقيه؛ حيث خلق له البقاء؛ حتى صار بكونه باقيا أولى منه بكونه فانيا.
وقد قيل: وجوده في الثاني مضمن بالبقاء؛ حتى إذا فرض عدم ما هو مضمن به وجب عدمه، ألا ترى أن العرض لما لم يصح تضمنه للبقاء ولا لشيء من الأعراض وجب عدمه في الثاني.
ثم قال القاضي: لم أقصد بما ذكرته وملت إليه من نفي البقاء وارتضيتآه، مخالفة لمشايخي وتصديا لأن أذكر بالخلاف، ولكن لم أر للتقليد في أصول التوحيد وجها، والدليل هو المتبع دون أصحاب المذاهب، ولو أثبت البقاء معنى، وقلت: إن الباقي باق ببقاء يقوم به، ثم أجمعنا على أن صفات الباري سبحانه باقيات، للزم كونها باقيات ببقاء؛ وذلك يؤدي إلى قيام المعنى بالمعنى.
ولو كان علم الله تعالى باقيا ببقاء لا يقوم به، لكان ذلك هدما لأصول العلل، ولجاز أن يقال: العالم عالم بعلم لا يقوم به، والمتحرك متحرك بحركة لا تقوم [به]2) ، وهذا نقض لأصول الحقائق.
قال: ولو كان علم الله تعالى باقيا ببقاء هو نفسه، لجاز أن يكون الإله سبحانه باقيا ببقاء هو نفسه، ولجاز أن يكون الجوهر باقيا ببقاء هو نفسه، ولو جاز أن يكون البقاء باقيا، لجاز أن تكون الحياة حية والسواد أسود.