 لا يجوز في العقل تقدير وجودها قبلها ولا بعدها؛ ولذلك قالوا: إنها لا يصح أن تعاد.
وذهبت الكرامية إلى تجويز بقاء جملة الأعراض، من غير فصل.
والدليل على استحالة بقاء الأعراض: أنها لو بقيت لاقتضت بقاء، والمعنى لا يقبل المعنى، ولا يجوز أن تكون باقية ببقاء الجوهر؛ لتحقق التغاير بينهما وجواز مفارقة أحدهما الآخر بوجه ما.
ومما تمسك به أبو الحسن وعول عليه القاضى وغيره: أن قالوا: إن الأعراض لو بقيت لاستحال عدمها؛ لأنها إذا بقيت خرجت عن كونها مقدورة، وانسد سبيل إعدامها؛ فامتنع عدمها. ولو قدر عدمها فلا يخلو: إما أن يقدر عدمها بطريان أضداد عليها، أو بإعدام الله تعالى إياها، أو بانتفاء شرط لوجودها، ولا يصح تقدير عدمها بطريان الضد، لأن التضاد يستوي فيه الضدان، وليس أحدهما بمضادة ضده أولى من صاحبه بمضادته إياه، وليس قول من قال : «الطارئ أقوى بأؤلى من قول صاحبه: «بل الباقي أقوى وأولى» بالمنع؛ فإنه خارج عن كونه مقدورا ؛ لأنه مستقل.
ثم على مذهب المعتزلة : التفريق قد لا يضاد التأليف؛ ولذلك يصعب تفكيكه؛ لأن الباقي أقوى من الطارئ. وكذلك لا تختلف المضادة بكثرة العدد، فإذا امتنع انتفاء سواد ببياض ، امتنع ذلك أيضا ببياضين؛ إذ ليس في البياضين إلا المضادة، وذلك موجود متحقق في الواحد.
ثم نقول: إذا طرأ سواد على محل فيه بياض، فلا يخلو: إما أن يطرا عليه والبياض موجود بعد، أو يطرا بعد انتفاء البياض. فإن زعم الخصم أن