 الوجود مستمرا، وليس هو إشارة إلى تجدد حكم، وهو كالعلم المستمر والمتحرك الدائم.
قلنا: إذا أطلق الدوام في كون الرب تعالى عالما قادرا، فهو خبر عن بقاء علمه وقدرته، وإذا أطلق ذلك في صفاتنا، فإن ذلك خبر عن تجدد هذه الصفات على الموصوف بها، وقد يقال فيما يتجدد: «إنه باق ؛ كماء الأنهار والسحاب إذا لم ينقطع، فيطلق عليها البقاء.
فإن قالوا: حقيقة البقاء دوام الوجود، ودوام الوجود في المستقبل كدوامه في الماضي، ثم دوامه في الماضي لم يقتض معنى ؛ كذلك دوامآه في المستقبل.
قلنا: دوامآه في الماضي يقتضي معنى، وهو البقاء، ولا يختلف حكم البقاء بالماضي والمستقبل.
فإن قالوا: استمرار الوجود في الماضي إشارة إلى القدم، وليس ذلك معنى زائدا على الوجود؛ كذلك استمراره في المستقبل.
قلنا: استمرار الوجود إشارة إلى البقاء، ولهذا لا يفتقر الحادث في حال حدوثه إلى البقاء؛ لأن حالة الحدوث في حكم المنافي للاستمرار، وأما القدم فإنه ينعطف على الحالة الأولى؛ فإن القديم إنما يتقدم على غيره بنفسه.
فإن قيل: كيف يفيد البقاء وجودا، ووجوده في الدوام لنفسه لا للبقاء?
قلنا: وكذلك وجوده في الأول لنفسه لكن بمحدثه، وفي الحالة الثانية وجوده باقيا بالبقاء، فهر أيضا موجود لنفسه لكن بمحدثه، وفي الحالة