 انتفاء الشيء بضده، والعلم باستحالة ثبوت ضد الجواهر والقديم. ومن نفى كون البقاء معنى زائدا على وجود الباقي؛ فقد سد على نفسه هذه الطرق وهذه الفوائد.
فإن قال قائل: وجود الجوهر في الحالة الثانية هو عين وجوده في الحالة الأولى، وليس غيرا له؛ ليماثآله أو يخالفه، والشيء الواحد يستحيل أن يخالف نفسه، وإذا كان الوجود في الحالتين واحدا، ثم لا حاجة إلى تقدير معنى في الحالة الأولى؛ فلا حاجة إليه في الحالة الثانية.
والذي يحقق ذلك: أن الحكم لا يختلف بالدوام وعدم الدوام، ولو تغير حكم الوجود بالاستمرار والدوام، لتغير حكم كل موصوف تستمر له صفته؛ حتى يكون في استمراره على خلاف حكمه في ابتدائه، فيقال: كون العالم عالما في الحالة الثانية والثالثة، يفتقر إلى العلم ووصف آخر، وهذا محال لا سبيل إليه.
والجواب عن هذا: أن نقول: الوجود واحد كما قلتم، والواحد لا يخالف نفسه، إلا أنه تجدد عليه الحكم، [وصار باقيا بعد أن لم يكن باقيا ، كما أنه تحرك بعد أن لم يكن متحركا، وحالة الحدوث وحالة البقاء متنافيتان أو هما كالمتنافيتين ؛ من حيث إنه(3 متعلق القدرة في الحالة الأولى دون الثانية.
وقولهم: ليس البقاء إلا دوام الوجود، ثم دوام الوجود عبارة عن (1) زاد الشارح في الغنية 682/2 : لأجل الاستمرار .