تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0135.png)

ومما نتمسك به في المسألة: أن نقول: المحدث جائز الوجود والعدم، على معنى: أنه يجوز أن لا يوجد ويستمر عدمه، فإذا اختص بالوجود بدلا من استمرار العدم المجوز؛ افتقر إلى مخصص يخصصه بالوجود ويجعله بالوجود أولى منه بالعدم، وليس ذلك إلا القدرة.

ثم إذا خصصه به عاد إلى حكم الجواز، على معنى: أنه جائز أن يبقى وجائز أن يفنى، فإذا اختص بالبقاء؛ فيستدعي مقتضيا لا محالة، وهو معنى يخلقه الله تعالى فيه، يصير به باقيا. ولا يجوز أن يكون ذلك المعنى قدرة؛ لأن القدرة إنما تؤثر في الإيجاد وفي تصيير العدم وجودا، ولهذا قلنا: إذا وجد خرج عن كونه مقدورا.

فالمحدث موجود محقق، غير أنه بعرض أن يفنى، وإلى أن يبقى يحتاج إلى معنى لأجله يصير باقيا، وذلك المعنى هو المرغوب فيه في قول القائل: اللهم أطل بقاء فلان. فالمحدث مفتقر إلى محدث يحدثه، وفي دوام وجوده مفتقر إلى مبق يبقيه، وفي حال الحدوث يستغني بالقدرة عن البقاء، وفي الحالة الثانية (131/ف) يستغني بالبقاء عن القدرة2).

وقال أصحابآنا: نحن نستفيد من البقاء فوائد ؛ منها: كون القديم سبحانه وصفاته باقيات، ومنها: كون الجوهر به باقيا، ونعلم به استحالة البقاء على الأعراض، والعلم بصحة عدم الجوهر والأعراض واستحالة عدم القديم تعالى، والعلم باستحالة كون الفناء معنى سوى صرف العدم، والعلم باستحالة

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ١٣٥