تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0133.png)

القول في البقاء واختلاف الناس فيه والحالة الثانية ليس مقدورا فيها بالإجماع، فإنكم وإن قلتم بتقدم القدرة، فلقد قلتم: متعلقها الإحداث.

فإن قالوا: هذه الدلالة تنتقض بالقديم؛ فإن الشيء في حال كونه مبتدأ لا يسمى قديما، وإذا عتق وتقادم زمنا متطاو لا سمي قديما ؛ فليكن القدم معنى؛ فإنه تجدد وصف لم يكن كما قلتم في الباقي، فإن أثبتم القدم معنى، فقد نقضتم أصلكم، وإن لم تثبتوه معنى، فقد نقضتم دليلكم.

قلنا: قال بعض أصحابنا: القدم معنى، كما قدمناه. ومنهم من قال: دوامه في تقدمه هو بقاؤه كما هو في المستقبل، وهذا قول الأستاذ.

والجواب السديد: أن نقول: إذا عتق الشيء وتقادم وأجري عليه اسم القدم، فذلك الاسم يشعر بانعطافه على ما تقدم؛ لأنه بنفسه تقدم على غيره، غير أنه لم يسم قديما إلا بعد مدة؛ فتبين أنه اسم محض. ولا كذلك الباقي؛ فإنه إذا صار باقيا ووصف به، فوصفه به لا يشعر بانعطاف الوصف على حالة الحدوث؛ فإنه كان موجودا حادثا ولم يكن باقيا.

فبان الفرق، وثبت أن قدمه يرجع إلى نفسه؛ لأنه بنفسه صار متقدما على غيره، وقد كان نفسا ولم يكن باقيا، كما كان نفسا ولم يكن متحركا ؛ فثبت أن بقاءه زائد على نفسه، كما أن حركته زائدةآ على نفسه.

فإن قيل: إن الباقي لو كان على معنى ؛ لمخالفته( حالة الحدوث، كما يخالف حال المتحرك حال الساكن، فيجب أن يكون للحادث معنى في أول الحال يخالف به حال الباقي، كما أن الساكن لما كان في مخالفة (1) في الغنية للشارح 681/2: لخالفه.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ١٣٣