
ثم الدليل على إثبات البقاء: أن الجوهر في حال حدوثه ليس باقيا، ثم يتصف بكونه باقيا في الثاني، ويتجدد له هذا الحكم؛ فينبغي أن يكون لزيادة معنى . وهذا كما أنه لم يكن متحركا في الحالة الأولى، ثم يتجدد له حكم التحرك في الحالة الثانية؛ فيتضمن إثبات معنى زائد على ذات المتحرك، فلو نفينا كون البقاء معنى، للزم نفي الحركة وسائر الأعراض .
يحقق ما قلنا: أن الجوهر إذا اتصف بكونه باقيا في الحالة الثانية، فلا يخلو: إما أن يبقى بنفسه، أو بمعنى هو البقاء، وباطل أن يبقى بنفسه؛ إذ لو كان كذلك لكان باقيا في الحالة الأولى.
ومن قال من الكرامية: نسميه باقيا، فلا تعويل على تسميتهم بعد ما خالفهم جميع العقلاء وجميع أهل اللسان، على أن من يفرق بين الابتداء والدوام يقطع عنه الكلام، وقد قال أهل اللسان: «وجد الشيء وبقي، ووجد وما بقي، ولو ساغ تسمية المبتدأ في حال حدوثه باقيا، لساغ تسميته متحركا وساغ تسمية الحركة باقية، وكذلك الصوت.
ثم نقول لهم: ليس كلامنا في التسميات، وإنما الغرض إثبات فرق بين الحالتين في المعنى، وقد فرقتم بينهما بأن الحالة الأولى هي متعلق القدرة،