 التوصل إلى معرفة حقيقة قدم الإله سبحانه وإن لم يقولوا: «إن القدم معنى. وكذلك يخطيون القاضي في نفي البقاء معنى زائدا على الوجود، وإن كان هو يوافقهم في المعنى.
فتحصلنا في بقاء الصفات على مذاهب:
فصار المتقدمون إلى أنها أزلية غير موصوفة بالقدم ولا بالبقاء من حيث الاسم.
وقال القاضي: إنها باقيات بأنفسها.
وقال أبو الحسن: الرب سبحانه باق ببقاء يقوم به، وصفاته باقيات بذلك البقاء، وذلك البقاء باق ببقاء هو نفسه؛ لأن نفسه عين البقاء، وهذا كما أن الشيء يعلم بالعلم، والعلم أيضا يعلم بعلم هو نفسه؛ لأن نفسه علم. ولا يلزم على هذا أن يكون الباري تعالى عالما بعلم هو نفسه، كما قال أبو الهذيل؛ لأن ذاته ليست في معنى العلم، وذات العلم علم، وذات البقاء بقاء.
وقال أبو الحسن في بعض كتبه: صفات الله تعالى باقيات بأنفسها، وأنفسها بقاء لها، والعلم علم لنفسه، وكذلك القول في سائر صفاته.
وهذا اختيار الأستاذ أبي إسحاق؛ قال: وهذا كالأعراض ، فإنها أكوان لأنفسها أعراض للجواهر، فالرب سبحانه على هذا باق ببقاء يقوم به . وبقاؤه على هذا القول باق بنفسه؛ لأن نفسه بقاء، فهو2) بقاء لنفسه ولوجود الإله تعالى.
وقد ذكر أبو الحسن في بعض كتبه قولا ثالثا، فقال: إن الله تعالى (1) في الغنية للشارح 678/2: فالعلم علم الله تعالى بقاء لنفسه. (2) في الأصل : هو. والتصحيح من الغنية للشارح 678/2.