
القول في البقاء واختلاف الناس فيه * حقيقة للعالمية إلا العلم، ولا فرق بين قول القائل: لا علم لي بكذا، وبين قوله: «لست عالما به.
قال: وليس كذلك البقاء والباقي؛ فإن التوصل إلى كون القديم تعالى باقيا، ليس يتوقف على إثبات البقاء وليس ينخرم بنفيه؛ فإن من اعتقد أزلية ها له صلى الله عله وسلم وأنه لا أول له، واعتقد استمرار وجوده واستحالة العدم عليه - فقد قطع بكونه باقيا.
فثبت أن الدلالة على ثبوت كونه عالما تنخرم بنفي العلم، والدلالة على كونه باقيا لا تنخرم بنفي معنى زائد على الذات هو البقاء، فإن العلم بالقدم واستحالة العدم ووجوب الوجود يتضمن معنى البقاء. والدليل على ثبوت العالمية إتقان الفعل، وهو في الدلالة على كونه عالما كهو في الدلالة على العلم.
وأما سبيل الجواب على قول عبد الله بن سعيد في إثباته القدم معنى زائدا على الوجود: أن يقال: نفي القدم معنى (130اف) لا ينافي العلم بالقديم، ولا يقدح في الدلالة الموصلة إليه؛ فإن من علم استحالة التسلسل في الحوادث المترتبة بعضها على بعض، علم أن صانع العالم لو كان حادثا لا فتقر إلى محدث، ثم كذلك القول في محدثه إلى غير أول، وهذا يجر إلى الدهر والإلحاد، وهذه الدلالة لا يقدح فيها نفي صفة ولا إثباتها؛ فشتان ما بين الخلافين.
وقد قال أصحابنا: الصفة التي أثبتها عبد الله وسماها القدم، هي الصفة التي أثبتها أبو الحسن وسماها البقاء؛ فقدمه بقاؤه وبقاؤه قدمه.
ثم إن شيخنا أبا الحسن فرق بين البقاء وبين العلم والقدرة ونحوهما