
فإن قال قائل: أنتم تدعون أنه ليس بين أصحابكم خلاف في نفي أو إثبات يؤدي إلى التكفير أو التضليل، وزعمتم أن الله تعالى عصم طائفتكم عن ذلك، وخصصهم بالاتفاق في معاني العقائد، وتعيرون المعتزلة [بتكفير بعضهم بعضا.
وقد أبديتم في هذه المسألة ما أنكرتموه على المعتزلة؛ فنقلئم عن أبي الحسن: [أن] البقاء صفة ثابتة زائدة على وجود الباقي والرب تعالى موصوف بها، ونقلتم عن القاضي: أنه نفى ما أثبته أبو الحسن ومنع أن يكون ذلك صفة لله تعالى زائدة على وجوده، وحكيتم عن عبد الله بن سعيد أنه قال: القدم معنى زائد على وجود القديم، والرب سبحانه قديم لمعنى هو القدم.
واختلاف أصحابكم في إثبات البقاء ونفيه وفي إثبات القدم ونفيه، ومخالفة بعضكم بعضا في ذلك ، بمثابة مخالفتكم المعتزلة في إثبات الصفات كالحياة والقدرة والعلم ونفيها، وأقل ما يلتزم مثبت صفة على غير حق أو نافيها: التفسيق والتضليل، فإن ارتضيتم مذهب القاضي وعبد الله؛ فهل تضللون أبا الحسن ? وإن ارتضيتم مذهب أبي الحسن؛ فهل تضللون القاضي وعبد الله بن سعيد؟
قلنا: لا اختلاف بين أبي الحسن والقاضي وعبد الله بن سعيد في أمر يرجع إلى معنى ، على ما سنبينه فيما بعد.
قال أبو الحسن: من نفى العلم عن الله تعالى فقد نفى كونه عالما؛ إذ لا