
فقل
قال الشيخ الإمام: قد امتنع مثبتو الصفات من تسميتها مغايرة للذات، وغرضنا من هذا الفصل يستدعي تقديم ذكر حقيقة الغيرين.
والذي ارتضاه المحققون من أئمتنا في حقيقة الغيرين: أنهما الموجودان اللذان يجوز مفارقة أحدهما للثاني بزمان أو مكان أو وجود أو عدم . وهذا أمثل من قول من قال: «الغيران: كل شيئين يجوز وجود أحدهما مع عدم الثاني»؛ فإن معتقد قدم الجواهر واستحالة عدمها يقطع بتغاير الجسمين مع ذهوله عن تجويز عدم أحدهما، ولا يتحقق العلم بالمتحقق دون درك الحقيقة
قال: والقول في إيضاح معنى الغيرين ليس من القواطع عندي؛ إذ لا تدل عليه قضية عقلية ولا دلالة قاطعة سمعية، فلسنا نقطع بإبطال قول من قال من المعتزلة: لكل شيئين غيران»، والأمر ئول إلى ترجيح وتلويح متلقى من إطلاق ألفاظ مختملة.
فإن قيل: إذا لم تقطعوا بما ذكره أئمتكم في حقيقة الغيرين، فهل تقطعون بالمنع من إطلاق الغيرية في صفات الباري تعالى وذاته ?
قلنا : هذا مما نمنع منه قطعا ؛ لاتفاق الأمة على منع إطلاقه، وكما