
والدليل عليه: إجماع المسلمين على وجوب الصدق لكلامه، وقال عز من قائل: (ومن أصدق من الله قيلا).
وأيضا: فإن الكذب نقص، والرب سبحانه منزه عن النقائص . ولو جاز الكذب في خبره والخلف في وعده، لما وثق واثق بقوله ولا بوعده ووعيده، وبطل التكليف إذا، وقد أوضحنا هذا في باب إثبات كونه متكلما .
ومما تمسك به الأستاذ أبو إسحاق والقاضى وغيرهما : أن قالوا: الكلام القديم: هو القول الذي لو كان كذبا لنافى العلم به؛ من حيث إن العالم بالشيء من حقه أن يقوم به إخبار عن المعلوم على الوجه الذي هو معلوم له، وهكذا نقول في الكلام القائم بالنفس شاهدا، وهو الذي يسمى التدبير أو حديث النفس، وهو ما يلازم العلم.
فإن قيل: لو كان العلم ينافي الكذب، لم يصح من الواحد منا كذب على طريق الجحد، وليس كذلك؛ فإن ذلك متصور موهوم.
قلنا: الجحد إنما يتصور من العالم بالشيء في العبارة باللسان دون القلب، وصاحب الجخد وإن جحده باللسان هو معترف بالقلب؛ فلا يصح منه الجحد بالقلب. (1) في الغنية للشارح 674/2 : في كلامه.