
فإن قلتم: التسميات تتعدد والمسمى واحد؛ فكذلك نقول في الكلام الأزلي: إنه صفة واحدة لا تشبه كلام المخلوقين، ولا هو (12اف) بلغة من اللغات، فلا يوصف بأنه عربي أو فارسي أو سرياني أو عبراني، لكن العبارات عنه تتعدد وتختلف، فإذا قرئ كلام الله تعالى بلغة العرب سمي قرآنا، وإذا قرئ بالعبرانية أو السريانية سمي توراة وإنجيلا؛ كذلك الرب تعالى يسمى بالعربية: «الله الرحمن الرحيم، وبالعجمية: لخداي ولايزد، وبالتركية: لاتنكرى» ، وبالحبشية : «محتلكي» ، إلى غير ذلك .
وهو سبحانه واحد والتسميات تتعدد، وكذلك هو سبحانه معبود من في السماء، ومقصود من في الأرض، بعبادات مختلفة وقصود متباينة، وهو مذكور الذاكرين بأذكار مختلفة؛ وكذلك الكلام يذكر ويقرأ ويكتب ويفسر بأذكار مختلفة وقراءات متعددة وكتابات متباينة.
وقوله تعالى: (ما نفدت كلمات الله)، أي : ما نفدت معاني كلامه وفوائده؛ فسمى كلامه كلمات ؛ لما فيه من معانيها وقضاياها وفوائدها، ولما قام مقام الكلمات، جاءت العبارة عنه بلفظ الجمع؛ تفخيما وتعظيما لشأنه.
وقريب من هذا المعنى قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا لهر لحفظون) ]، وقال سبحانه: (إنا نحن نحىء ونميت وإلينا المصير) [ق]، وقال في هذا المعنى: (ونضع الموازين ألقسط) ، وقال تعالى: (إن إبراهيم كان أمة)؛ لأنه ناب مناب أمة ، كذلك الميزان الواحد يقوم مقام الموازين.
وقد قيل: معناه: ما نفدت العبارات والدلالات التي تدل على معاني كلامه العزيز.