 لنا سماع معنى زائد على هذه القراءة، حتى إذا سمعنا هذه الحروف على غير هذا النظم لم تفلنا هذه الفائدة. وذكر الوجه الآخر.
ثم قال: والصحيح ما قاله أبو الحسن.
قلت: الصحيح ما قدمناه، وقد حكينا عن الأستاذ: «أنه ادعى في ذلك اتفاقا من الأصحاب فيما ذكره، والذي نقله الإمام أبو القاسم عنه يلاحظ مذهب الجبائي.
وفي الجملة هذه مشكلة حار فيها أئمة السلف والخلف؛ ولذلك تردد الإمام أحمد بن حنبل في القراءة والمقروء، واضطرب في ذلك رأيه؛ لضيق العبارة عنه، غير أنه لا خلاف بينهم في المعنى لو أنصفوا.
والكلام في المسموع ينبني على اختلافهم في القراءة والمقروء، ومن صار إلى أن كلام الله تعالى مذرك عند سماع القراءة، لم يرد به الإدراك بالأذن، هذا ظني بهم؛ وإذا كان كذلك فالأمر فيه أقرب، والله أعلم.
والذي عندي: أن الإدراكات وجدانات بمثابة وجدان النفس الألم واللذة، وإدراك السمع وجدان مخصوص، غير أن الله تعالى أجرى العأدة بأنه لا يخلق للأجسام ذلك إلا بآلة ومدرك مخصوص وشرائط من اتصال جسم بجسم، وذلك غير مشروط في أصل الإدراك وحقيقته؛ ولهذا قال الأستاذ: الإدراكات علوم مخصوصة، وهذا أحد قولي أبي الحسن.
؟ فإن قال قائل: هل أذرك موسى عين كلام الله تعالى بإدراك السمع، أم سمعه بمعنى فهمه?
* قلنا: كلام عبد الله بن سعيد يدل على أنه سمعه سماع فهم من