 القول في إثبات الكلام لله تعالى *
فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (فأجره حتى يسمع كلام الله) [التوبة: 6].
قلنا: معناه: حتى يسمع قراءة كلام الله تعالى، أو يكون المعنى: حتى يفهم معاني كلام الله تعالى بواسطة المبلغ.
قال الإمام: ثم اختلف أصحابنا في أن هذا الوجه في معنى المسموع حقيقة أو مجاز:
فقال بعضهم: إنه مجاز شائع، والمسموع على الحقيقة هو المدرك بإدراك السمع.
ومن أصحابنا من قال: هذا الوجه في معنى المسموع حقيقة أيضا.
وهؤلاء يطلقون القول بأن كلام الله تعالى مسموع في وقتنا على الحقيقة، وليس يعنون: أنه مدرك بإدراك السمع، ومنهم من أطلق القول بأن كلام الله تعالى مدرك في وقتنا بإدراك السمع، وربما يعزي هذا القائل هذا القول إلى أبي الحسن.
قال الإمام : وهذا زلل لم يصر إليه محقق، وإنما توهم هذا القائل ما توهمه؛ من حيث قال بعض الأئمة : «إن الوجهين المذكورين في معنى المسموع حقيقة»، وقد بينا المراد من هذا الإطلاق.
هذا ما قاله الإمام والقاضي.
وحكى الإمام أبو القاسم الإسفراييني عن شيخنا أبي الحسن أنه قال: من سمع قراءة القرآن، كان سامعا من الله تعالى كلامه مع سماعه لقراءة القارئ.
قال: والذي يدل عليه: أنا متى سمعنا هذه القراءة على هذا النظم، حصل