تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0113.png)

ثم ليس الإنزال حط شيء من علو إلى سفل؛ فإن الإنزال بمعنى الانتقال يتخصص بالأجرام والأجسام، ومن اعتقد قدم الكلام ووجوب قيامه بذات الله سبحانه؛ فلا يستريب في إحالة الانتقال عليه. وكذلك من اعتقد حدث الكلام، وصار إلى أنه عرض من الأعراض؛ فلا يسوغ في معتقده أيضا تقدير الانتقال؛ فإن الانتقال من صفات الأجسام.

فإذا المعني بالإنزال: أحد أمرين:

إما القول بأن جبريال ا أدرك كلام الله تعالى، وهو في مقامه فوق سبع سماوات، ثم نزل إلى الأرض، وأفهم الرسول صلى الله عليه وسلم م فهمه من الكلام في مقامه، من غير نقل لذات الكلام.

وإذا قال القائل: لنزلت رسالة الأمير من القصر»، فيكون المعنى: أن سامعا سمعه في القصر، فينزل ويؤديه في جهة تحت، ويقال: فلان ينقل الكلام ويمشي بالنميمة. والانتقال حقيقة في السامع، مؤول في الكلام، والأصوات لا تنتقل ولا ينقل بها.

وكذلك القول في صعود الكلم الطيب ورفع العمل الصالح: أن الملائكة يسمعونه ويشاهدونه في الأرض، ويصعدون به إلى السماء، والصعود والارتفاع يتحقق في الملاتكة، وفي إضافة ذلك إلى القول والعمل توسع، واستعماله شائع مستفيض.

*والأمر الثاني: أن الإنزال بمعنى الخلق في جهة تحت وإثبات الفهم لمتزول عليه ذلك، قال تعالى: (وأول اكم قن الانفلاء تمنية أزوح)

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ١١٣