 ومحكيا، وكذلك صار شعره منشدا، ولا معنى لهذا الإطلاق إلا أن يقوم بذاته كلام؛ فوجب أن يتميز كلام الغير المحكي عنه عن كلامه الذي هو الحكاية، وعن أصواته التي هي نغماته.
* قلنا: ما الذي حملك على هذا التحكم? وما أنكرت أنه لو وجب قيام المقروء بذات القارئ، لوجب قيام المذكور والمعلوم والمحفوظ بذات الحافظ والعالم والذاكر، ولا فرق في حكم العقل بين أن يكون المحفوظ كلاما أو صفة أخرى من الصفات.
فإن قال: إنما حملني على ذلك إجماع المسلمين على إطلاق القول بأن القرآن في المصاحف، وأن الذي نسمعه من القارئ كلام الله تعالى.
قلنا: بم تنكر على من يقول : معناهم بذلك أنه مكتوب في المصاحف، وقد يقال: «الدار في القبالة، والضياع في الصك على هذا المعنى، وقال عز من قائل: (ألنبي الأمى الذى يجدونهو مكتوبا عندهم ف التورلة والإنجيل) . ومعنى قولهم: إنا نسمع كلام الله تعالى من القارئ: أنه يفهم كلامه عنده، كما يقولون: سمعنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم وشعر امرئ القيس والنابغة عند رواية الراوي.
ففلل
كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف، محفوظ في الصدور، وليس حالا في مصحف ولا قائما بقلب.
* فإن قيل: أتطلقون القول بأن القرآن في المصحف، أو لا بد من