 ما التزمه. وإذا قال القائل : «بسم الله، يجب أن يقوم به كلام كل من قال: بسم الله قبله وفي حاله، وإن لم يقصد هذه الحكاية؛ إذ قصده لا يغير حكما.
وقد تأبى الجبائي ذلك، وقال: إنما يقوم به كلام غيره إذا قصد حكاية كلامه.
قلنا: فإذا قرأ القارئ آية، ولم يعلم أنه كلام الله تعالى، فينبغي أن لا يوجد به كلام الله تعالى ؛ من حيث لم يقصد قراءة كلام الله تعالى. وليس من أصل الجبائي ذلك ، بل أصله: أنه يقوم كلام الله تعالى بالقارئ، سواء قصد قراءة كلام الله تعالى أو لم يقصد، ويجب طرد ذلك في قراءة كل كتاب منسوب إلى مصنف مشهور.
ويقال له: من أصلك: أن من كتب كلام غيره، فالكتابة تولد في الرق كلاما للكاتب مثل كلام الغير»؛ فأخبرنا عمن أجرى القلم على القرطاس من غير مداد، على حسب إجرائه مع المداد، فهل يتولد في الرق كلام أم لا ? فإن قال: لا، كان باطلا ؛ فإن المولد عنده: الحركات، وعند ابنه: الاعتمادات، والضربان جميعا موجودان مع إجراء القلم من غير حبر.
وقد تحير الجبائي في ذلك، فقال مرة: يحدث بلا مداد، وقال مرة: لا يحدث إلا مع المداد ؛ فإنه الآلة في التوليد.
* وهذا باطل؛ فإن المولد: الاعتماد أو الحركة، وقد وجدا، وهذا من عمى البصائر.
وربما يقول: أجمع العقلاء على أن من قرأ القرآن، أو حكى كلام غيره برواية أو إنشاد شعر - أنه قرأ كلام الله تعالى، وصار كلامه مقروعا له