 كون الجوهر في مكانين، وإنما علمنا استحالته؛ لاستحالة انبساط الواحد على قطرين وحيزين. ثم لو كان ما قاله صحيحا، لوجب أن يجوز قيام لون بمحلين؛ من حيث لا يفتقر اللون في قيامه بالمحل إلى معنى يوجب اختصاصه.
ثم يقال له: إذا أنشد المنشد بيتا من قصيدة، فقد قام به عندك شعر ذلك الشاعر، وقد مات الشاعر، وبطل شعره وانمحق من حفظ الحفظة ومن الدفاتر، فإذا حدث هذا الشعر في نفس هذا المنشد فمن محدثه? فإن زعم أن محدثه المنشد فهو الشاعر إذا، وليس هذا أصله، فهو الراوي. وإن زعم أن محدثه الشاعر، فالميت لا فعل له. وإن زعم أن محدثه الرب تعالى ؛ فليتصف به؛ فإن المتكلم عنده من فعل الكلام. وإن حدث من غير محدث؛ فليجوز حدوث الحوادث من غير محدث.
ويقال له: إذا قرأ القرآن وقام به الكلام، ثم سكت وغيره مكب على القراءة، فقد انتفى عنه ما قام به من غير عدم ولا انتقال.
ونفس نقل هذا المذهب يغني اللبيب عن الاشتغال بالرد عليه.
ويقال له : إذا أراد المريد أن يحكي قول ألف رجل [قالوا] : «بسم الله أو: لالحمد لله، فإذا حكى الحاكي قول الجميع، يجب أن يقوم به ألف كلام، ويقوم مع كل كلام به كلام له مولدا . وقد التزم الجبائي ذلك .
ويلزمه أن يقول إذا حكى حكاية أو روى حديثا بإسناد متصل إلى رسول صلى الله عليه وسلم، فما التزم قيام كلام من روى عنه به؛ فينبغي أن يلتزم [قيام] كلام من تشند إليه الرواية بينه ويين الرسو صلى الله عليه وسلم ولا سبيل إلى منع ذلك مع