
قلنا : لا عبرة بإطلاقات العوام ولا يعول عليها فيما يتعلق بالحقائق.
على أنا نقول: إنما يضاف الحسن إلى الصوت؛ لأن الذي يروق صوته وتطيب نغمته، فلا يتخصص حسن الصوت منه بأن يقطعه حروفا أو يتركه غفلا ؛ فلذلك لم يروا تخصيص إضافة الحسن بالحروف. على أن قائلا لو قال: «فلان حسن الكلام حسن العبارة، ولقد استطيب كلامه وما نظم من حروفه» - لم يكن ذلك مستنكرا.
ومن وجوه الرد على الجبائي فيما يصير إليه: أن الكلام على أصله يفتقر إلى بنية مخصوصة، والمعني بالبنية المخصوصة: مخارج الحروف، كالحلق واللهاة والشفتين، ثم صرح بأن الكلام يقوم بالرق، وهذا نقض صريح منه.
وأيضا: فإنه أنكر قيام الكلام بالنفس، ثم قال: «إذا حفظ الحافظ كلاما قام ذلك الكلام بنفسه، فأين ما كان ينكره من تقدير كلام قائم بالنفس ? !
ومما يبطل به كلامه: أنه لو جاز قيام كلام واحد بمحال كثيرة، لجاز قيام لون واحد بمحال كثيرة؛ ويلزم من ذلك تجويز وجود جوهر بمكانين أيضا.
فإن قال : إنما يستحيل تقدير ذلك في الجوهر ؛ لتضاد الأكوان،