 الله تعالى، فإنها تقتضي وجود كلام القارئ، فإذا قال القائل: «الحمد لله، فيوجد فيه ألفان ولامان وحاءان وميمان ودالان.
وهذا غير معقول، ولو جاز ذلك، لجاز أن يقال: العالم عالم بمعنى يفارق العلم وليس بعلم، ونحن باضطرار نعلم أن الحروف ما تقطع من الأصوات عند انطباق مخارج الحروف أو انفتاحها، فمن ادعى معنى وراء ذلك، كان بمثابة من ادعى أن المتحرك متحرك بمعنى غير الانتقال والزوال، وذلك محال.
ثم زعما: لأن الحروف التي ليست بأصوات مسموعة مع الأصوات.
وهذا جحد للحس والبديهة؛ فإنا بالضرورة نعلم أنا لا ندرك بحاسة السمع في وقتنا إلا الأصوات، ولو جاز المصير إلى أن الكلام مسموع لاقترانه بالصوت المسموع، جاز المصير إلى كون الكلام مرئيا إذا كتب؛ لاقترانه بالرسوم المرئية؛ إذ لا تختلف صفة الكلام: قرئ أو كتب أو حفظ.
* فإن قالوا: الأصوات توصف بالرقة والانخفاض والارتفاع والحسن وضده، والحروف لا توصف بذلك، فيقال: فلان حسن الصوت وطيب الصوت، ولا يقال : حسن الحروف وطيب الحروف، فدل على أن الأصوات