
ومذهبنا: أن المقروء بقراءتنا هو الكلام القديم القائم بذات الله تعالى، وقراءتنا دالة عليه.
وأما أبو الهذيل والجبائي فقد سلكا طريقا آخر، وأبدعا مذهبا جحدا فيه البديهة؛ فقالا : إذا قرأ القارئ آية من القرآن، فتقوم به قراعته، ويوجد مع قراءته كلام الله تعالى ، وهو قائم بالقارئ وبمحل قراءته، وكذلك يوجد كلام الله تعالى مع الكتابة قائما بالمصحف حالا فيه. وكلام الله تعالى عندهما مغاير لقراءة القارئ وهو حال في المصاحف، وليس هو الرسوم والرقوم والمداد، وإذا حفظ الحافظ كلام الله تعالى، فيوجد كلام الله قائما بالحافظ حالا فيه.
ثم قالا: لو قرا ألف قارئ آية من القرآن أو كلمة منه، فيوجد في كل قارئ تلك الآية الواحدة، والذي قام بزيد عين ما قام بعمرو؛ فالتزما قيام معنى واحد بمحال كثيرة . ولو أمسك بعض القرأة عن قراءته، انتفى عنه كلام الله تعالى، والذي انتفى عنه فهو بعينه موجود قائم بسائر القرأة.
ثم قالوا2 : كلام الله تعالى لو( وجد في محل قراءة القارئ، كان مسموعا بحاسة السمع، وليس بصوت بل هو حروف، وإذا وجد مكتوبا أو محفوظا لا يسمع ولا يرى، وإنما يسمع مقروعا.
ثم أحدث الجبائي قولة أخرى، خالف بها أبا الهذيل، فقال: إذا قرأ القارئ آية، يوجد فيه كلام الله تعالى، ويوجد فيه كلام له مثل كلام الله تعالى، وذلك قراءته، وهي مغايرة لأصواته؛ فإن القراءة كما تقتضي وجود كلام