 106 وإنشاده وروايته لذلك يدل على كلام مقدر فصيح، وقد فات وعدم.
ومذهب أهل الظاهر: أن المقروء عين القراءة، وهو هذه الحروف والأصوات المسموعة من القارئ، وذلك هو الكلام القائم بذات الله تعالى، وهو مع قيامه بذاته قائم بذوات سائر القرأة، وهو كلام واحد، يسمع من القرأة مع قيامه بذات الله تعالى.
وأئمة أهل الظاهر لم يبحثوا عن هذه الدقائق، ولم يعتنوا بالكشف عن هذه الغوامض، وأطلقوا القول إطلاقا، كما حكينا عنهم.
وكان الأولى ممن يسلك مسلكهم: أن يستن بسنتهم ويقول: إن القرآن كلام الله تعالى، وهو الذي يقرؤه القارئ، وهو المكتوب في المصاحف، المحفوظ في الصدور، وهو كلام الله تعالى وصفته من غير تفصيل ولا تكييف.
وصار النجار إلى أن الذي نسمعه من القارئ بحاسة السمع كلام الله تعالى.
وهذا منه عجب؛ لعلمه بأن القراءات تتعدد وتختلف، والقرآن لا يتعدد. ومن أصله: أن المتكلم من فعل الكلام»؛ فإن اعترف بأن القراءة من فعل القارئ؛ فكيف تكون كلاما لله تعالى وهي من فعل القارئ؟! وإن لم يعترف بذلك، فقد راغم البديهة، فإنا بالطريق الذي نعلم أن تحرك المختار من فعله؛ بمثله نعلم أن قراءاته من فعله.
وقالت الكرامية: مقروه قراءتنا الأقوال الحادثة القائمة بذات الإله سبحانه، وهي أصوات باقية، وذلك القرآن. (1) انظر: الكامل في اختصار الشامل لابن الأمير (ل: 118).