 وإن قالوا: «كان قادرا على أن يأتي بمثله»، فما كان مقدورا كان من الممكنات ولم يكن قديما، وشرط المعجزة أن تكون فعلا.
وقد كنت أتكلم في هذه المسألة ببعض نواحي خوزستان، مع شيخ من شيوخ أصبهان، فعمد هذا الشيخ إلى اللوح، وكتب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: ما قولكم في هذا، أتستريبون في أنه كلام الله تعالى ? قلنا: لا شك أنك كتبت كلام الله تعالى، وكان القاضي عبد المجيد الأستراباذي في ذلك المجلس، فأخذ اللوح، ودعا بماء فغسله، وقال للشيخ: أتقول: إني محوت كلام الله تعالى ? فبهت الرجل.
فقلل
عدنا إلى ترتيب الكتاب.
قال الإمام : اعلم أن جماهير المعتزلة صاروا إلى أن القراءة غير المقروء، إلا ما يحكى عن النجار أنه لم يفرق بينهما. ثم اختلفوا، فقال الأكثرون: إن كلام الله تعالى لا يوجد مع قراءة القارئ ولا مع كتابة الكاتب، وإنما وجد في وقت واحد حين ألقي إلى جبر صلى الله عليه وسلم عدم وانقضى، وأن المسموع عين القراءة لا كلام الله تعالى.
وهؤلاء مطبقون بأن كلام الله تعالى ليس بحال في المصحف وغير موجود في القارئ، ويقولون: من قرأ القرآن فمقروء قراءاته ومدلول عباراته حروف مقدرة منتظمة، على نهاية البلاغة، يتعذر الإتيان بمثله، وقد فات وعدم، كما أن من أنشد قصيدة لامرئ القيس، فقد أنشد شعره على الحقيقة،