 ونظره وتأمله: نظرا» واستدلالا» مجازا وتوسعا ؛ لدلالتها عليه.
قال الإمام: والدليل ينقسم إلى عقلي وسمعي، فالعقلي منه: ما دل بصفة لازمة هو في نفسه عليها، لا يتصور وجوده غير دال، كالمحدث الدال بجواز وجوده على مقتض محدث موجد، وكالإتقان والاختصاص الدالين على علم المنقن وإرادته المخصصة.
وهذا ظاهر.
قال: وأما السمعي: فهو ما استند إلى خبر صدق أو أمر يجب اتباعه.
أشار بهذا إلى أفعال رسول اله صلى الله عليه وسلم نعو ذلك، أي : بالخبر الصدق يعلم كونه دليلا.
قال القاضي: ثم وجوه الاستدلال كثيرة:
فمنها: أن ينقسم الشيء في العقل إلى قسمين أو أقسام يستحيل أن تجتمع كلها على الصحة والفساد، فيبطل ألدليل أحد القسمين، فيفضي العقل إلى صحة ضده. وكذلك إن انقسم إلى أقسام عشرة، وقد أفسد الدليل تسعة أقسام منها؛ صحح العقل واحدا منها لا محالة.
ومنها: اعتبار الغائب بالشاهد بجامع عقلي، وذلك كعلمنا بأن الجسم إنما كان جسما لتأليفه، وأن العالم إنما كان عالما لوجود علمه؛ فوجب إثبات علم كل من وصف بأنه عالم، وتأليف كل من وصف بأنه جسم أو مجتمع،