 خلاف ما هو به مع التصميم، والجاهل مصر على اعتقاده، والناظر طالب، والطلب ينافي الإصرار على الاعتقاد . ثم الجاهل يعتقد أنه عالم؛ فلا يتصور منه طلب العلم. وكذلك حال المقلد إن كان اعتقاده شديدا، فهو مصمم على اعتقاده ، فاعتقاده يضاد النظر أيضا، وإن قلنا: إنه ليس بعلم؛ لأنه يعتقد أنه عالم.
* ووجه مضادة النظر الشك: أن الشك تردد، والناظر مصمم على منهاج الطلب، والتصميم على الطلب يناقض التشكك والتحير.
وقال أبو هاشم وغيره من المعتزلة: الشك يقارن النظر، والناظر إنما ييظر ؛ لما يخامر قلبه من الشك، فيجتهد في إزالته بالعلم بالمنظور فيه.
وقال أصحابنا: الشاك بمثابة الواقف، وإذا أقبل على الطلب فكأنه كره وقفته وحيرته، فيضرب عنه ويقبل على الطلب؛ فهما حالتان متباينتان.
قال الإمام: وهذه المسألة عندي من المظنونات.
وقال القاضي في «الهداية : لا يمتنع اجتماع النظر مع الشك.
وأما الأستاذ أبو إسحاق: فإنه لم يجوز انطواء القلب على عقدين في حالة واحدة، لا نظرين ولا نظر وشك.