
* الجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن من أصحابنا من قال: لا يصح النظر في الدليل الثاني إلا بعد الذهول عن الدليل الأول وعن وجهه.
وهذا على قول من يمنع اجتماع نظرين مختلفين، وأما من جوز من المحققين اجتماع فكرين مختلفين - وهو الأصح - فلا يبعد ثبوت العلم الأول ثم الشروع في النظر الثاني.
ثم وجه الانفصال على هذه الطريقة عن السؤال من وجهين:
أحدهما: أن النظر الثاني ليس نظرا في حدوث العالم؛ طلبا للعلم بحدوثه، ولكنه نظر في الدليل؛ ليمتحنه فيعلم أنه: هل يوصله إلى العلم بحدث العالم? وهل هذا الدليل عليه بمثابة الأول أم لا ? فمطلوبه في هذه الصورة معرفة كونه دليلا، وهو غير عالم به.
والوجه الآخر: أن الأدلة مختلفة الوجوه، وإن كانت بأجمعها تؤدي إلى العلم، فغرض الناظر بنظره الثاني أن يدرك وجها آخر من الدليل لم يدركه أولا؛ فعلى هذا: المنظور فيه في نظره الثاني هو العلم بحدث العالم، والشيء الواحد قد يتعرف بالدليل، ثم تطلب معرفته أيضا بطريق الرؤية، لمن يعتبرها من الإدراكات.