 فإن كان ثم قصور وفساد وتقاعد فذلك من جهته وتقصيره. وهذا هو الدليل القاطع على أن النظر من مدارك العلوم، وهو الجواب عما تمسكوا به من ترك نظر بنظر.
فنل
قال الإما مل الله عليه :سلم، النظر ينقسم إلى الصحيح والفاسد... الفصل إلى آخره(1).
اعلم أن النظر الصحيح هو الذي يطلع الناظر على وجه الدليل، ولا معنى لكون الشيء دليلا على مدلول إلا أنه يجب من العلم به العلم بمدلوله.
فالفعل يدل على الفاعل؛ فمن سبر أوصاف الفعل - روما للعثور على الوجه الذي منه يدل الدليل على الفاعل - لم يجد وجها يدله عليه سوى جواز الوجود ؛ فإن الفعل لم يدل على الفاعل لوجوده فقط ؛ فإن وجود القديم سبحانه مستعن عن الفاعل، وكذلك الكلام في سائر صفات الفعل سوى الجواز؛ فعلمنا أن المحدث إنما يدل على المحدث لجواز الوجود، وأن الجواز صفة لازمة له، وذلك هو الوجه الدال على الفاعل، فمهما صادف النظر هذا الوجه؛ أفضى بصاحبه إلى العلم بالفاعل.
وكذلك الدال على علم الفاعل وإرادته إحكام الفعل واختصاصه ببعض الأوصاف الجائزة، فإذا صادف النظر هذه الوجوه؛ أفضى إلى العلم واتصف بالصحة.
وأما النظر الفاسد فهو الحائد عن سنن الدليل أو القاصر، فقد يقصر مع