تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0080.png)

قلنا : فما بالكم اختلفتم في معظم المسائل ?!

على أنا نقول: إنما يغرف صدق الرسل بالآيات الواضحة، ثم لا سبيل إلى معرفة الآيات وارتباطها بقول مدعي النبوة إلا بالنظر، وبم تنكرون على من يقول : إن الرسل أتوا بتلك الآيات من عند أنفسهم، كما يأتي بأمثالها السحرة ? وبم تنكرون أن يظهر تلك الآيات بعض الشياطين أو بعض الملائكة ، دون الله تعالى الذي هو مبدع الكائنات ? وهل إلى معرفة هذه الأمور طريق سوى النظر العقلي ? وهذا ظاهر.

فإن قالوا: لو كان النظر من مدارك العلوم، لما ساغ الخلاف فيه، كالحس والخبر.

) قلنا : وقد اخيلف أيضا فيما طريقه الحس، واختلفوا في الخبر أيضا؛ فقال قائلون: الهواء غير مرئية، وقال قائلون: إنها مرئية، وهو قول أصحابنا، وفيهم من قال: إنها ترى ليلا ولا ترى نهارا. واختلفوا في ماهية الضوء وحقيقة الشعاع، وفي أجناس الألوان والطعوم وأنها متناهية أو لا تتناهى . وقد اشتبه على بعض الناس العرض بالجوهر، فقال: الجواهر: هي الأعراض المجتمعة . ولا يخفى اختلافهم في الأخبار أيضا.

فإن قالوا : لا يعتد بخلاف من أنكر المحسوس.

) قلنا: وكذلك لا يعتد بخلاف من أنكر النظر.

ثم نعارضهم فنقول: ولو كان فساد النظر معلوما قطعا، لما ساغ للعقلاء

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٨٠