
أحدهما: أنهم قالوا: النظر: إما أن يكون صحيحا وإما أن يكون فاسدا، ولا واسطة بينهما، فإن كان صحيحا فهو ما قلناه، وإن كان فاسدا، فالعلم بفساده: إما أن يكون ضروريا أو نظريا، وقد أنهينا هذه الطريقة نهايتها.
والطريق الآخر: قالوا: وجدنا العقلاء إذا التبس عليهم حكم شيء من الغائب، الذي لم تجر العادة بالوصول إليه ضرورة، فزعوا إلى النظر ، كما إذا التبس عليهم شيء من أحكام المحسوسات فزعوا إلى الحس؛ فكما أن الحس طريق لتعرف أحكام المحسوسات، كذلك النظر طريق تعرف به أحكام الغائبات.
قلنا: بعدما ثبت أنه لا واسطة بين الصحة والفساد برتبتيه، فلست من المعاندين، بل سبيلك سبيل الاسترشاد؛ فسبيلك أن تنظر نظرا قويما، كما رسمناه؛ فتستفيد علما على الفور. فإن ادعى أنه نظر وبالغ فيه، ولم يفض نظره إلى العلم؛ تحقق عناده وبطل استرشاده.
فإن قالوا: نرى الناظر يسرد دليلا، ويزعم أنه أفضى به إلى العلم،