تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0074.png) حادثا ، إلى غير ذلك من الأمور البديهية؛ فهذه العلوم وما يجري مجراها حاصلة لا عن الحس ولا عن الخبر، ولا سبيل إلى جحدها.

وسبيل مكالمة منكري النظر: أن نقسم الكلام عليهم، فنقول: أتزعمون أنكم عالمون بفساد النظر أم تستريبون فيه ? فإن زعموا أنهم عالمون بفساد النظر، فقد أبطلوا مصيرهم إلى أن مدارك العلوم الحواس؛ فإن فساد النظر لا يدرك بالحواس.

ثم نقول: إن سلمنا لكم العلم بفساد النظر، فالعلم: إما أن يقع ضروريا أو يحصل نظريا، فإن ادعيتآم علما ضروريا تبين عنادكم؛ فإن العلم الضروري يشترك فيه العقلاء، وهم يستوون في دركه إذا انتفى عنهم الآفات، كما يستوون في المحسوسات عند انتفاء الآفات عنهم. ومن ادعى علما ضروريا بفساد النظر، فلا تسلم دعواه عن معارضة بمثلها، فيدعى علم ضروري بصحة النظر.

وإن ادعوا أن العلم ببطلان النظر يتلقى من النظر، فقد تمسكوا إذا بضرب من النظر في إبطال جميعه، وذلك تناقض لا خفاء به، وفي إبطال النظر بالنظر اعتراف بصحته.

فإن قالوا : ما ذكرتموه ينعكس عليكم؛ فإنكم في إثبات النظر لا تخلون: إما أن تسندوا دعواكم إلى الضرورة أو النظر، والتقسيم كالتقسيم، وإثبات الشيء بنفسه مستحيل؛ لأن الشيء لا يشهد لنفسه.

يقال لهم: كلامكم هذا يفيدكم علما بثبوت مذهب أو بطلان مذهب، أو لا يفيدكم شيئا من ذلك ? فإن زعموا أنه لا يفيد علما ولا يجلب حكما،

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٧٤