 والأرض، ويقولون: (ربنا ما خلقت هذا باطلا )، أي : عبثا لا فائدة فيه، بل خلقتها آيات ودلالات لذوي العقول، فمن تدبرها حق التدبر، وعمل بمقتضاها، وأطاع مالكها في أوامره ونواهيه؛ فاز بالجزاء الحسن وبالنعيم الدائم، ومن تغافل عنها ولم يلتزم حقوقها؛ استوجب العذاب الأليم؛ لقوله تعالى: (وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت) [الجاية: 22] . ونظائر هذه الآي كثيرة في التنزيل .
ثم قال الإمام: والنظر في اصطلاح الموحدين: هو الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو غلبة ظن.
وإنما قال: «في اصطلاح الموحدين؛ لأن النظر يرد على معان في اللغة كثيرة، ويختلف معناه (3ف) بصلاته(2) ، فإذا تجرد عن الصلات كان بمعنى الانتظار، تقول: نظرته، بمعنى: انتظرته، قال الله تعالى: (ما ينظرون إلا صيحة واحدة)[]، أي: ما ينتظرون إلا صيحة واحدة . وإذا وصل بحرف لإلى كان بمعنى الرؤية في الغالب، تقول: نظرت إلى فلان، أي: أبصرته. وإذا وصل بحرف اللام كان بمعنى الرحمة، يقال: نظر الأمير للرعية، إذا تعطف عليهم ورحمهم. وإذا وصل بحرف «في» كان بمعنى الفكر والإعتبار، قال الله تعالى: (فنطر نظرة ف النجوم)، أي: تفكر فيها مواقعه...(4).